الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
539
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أو تقول فناء في الاسم ، وفناء في الذات ، وفناء في الفناء ، وهو مقام البقاء ثم الترقي إلى ما لا نهاية له . فإذا كشف للسالك عن سر توحيد الأفعال ، وذاق حلاوته ، وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء في الصفات : الذي تطلب أمامك . وإذا ترقى إلى مقام الفناء في الصفات وكشف له عن سر توحيد الصفات واستشرف على الفناء في الذات وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء في الذات : الذي تطلب أمامك . وإذا ترقى إلى الفناء في الذات وكشف له عن سر توحيد الذات وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته حقيقة فناء الفناء أو حقيقة البقاء : الذي تطلب أمامك . وإذا وصل إلى البقاء نادته هواتف العلوم الغيبية وقل ربي زدني علماً وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك « 1 » . أو تقول إذا كشف للمريد عن الفناء في الاسم وذاق حلاوة العمل والذكر وأرادت همته أن تقف معها نادته حقائق الفناء في الذات الذي تطلب أمامك فإذا ترقى إلى مقام الفناء في الذات وذاق حلاوته ولم يتمكن وقنع بذلك وأرادت همته أن تقف مع ذلك نادته هواتف حقيقة التمكين الذي تطلب أمامك وإذا تمكن ولم يطلب زيادة الترقي نادته هواتف الترقي الذي تطلب أمامك وهكذا كل مقام ينادي على ما قبله يا أهل يثرب لا مقام لكم » « 2 » . [ مسألة - 23 ] : الفناء بين الموهبة والكسب يقول الشيخ أحمد السرهندي : « الفناء وان كان نفسه موهبة محضة ، ولكن مقدماته ومبادئه متعلقة بالكسب ، وان تشرف البعض بحقيقة الفناء من غير تجشم كسب منه في مقدماته وتصفية حقيقته بالرياضات والمجاهدات وحينئذ لا يخلو حاله من أحد الأمرين :
--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 52 .